السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
24
أصول الفلسفة
وفي الوقت الذي قام سيدنا صدر المتألّهين بأعباء الحكمة النظرية طلعت طلائع المدنية الحديثة الغربية ، بسعي رجل العلم والتفكير العلّامة الشهير « ديكارت » الفرنسي حيث هجر التقليد وأخذ بالتحقيق والبرهنة على أوضح الأُمور إلى أخفاها ، فجاء بنغمة جديدة في تحليل المسائل وحل المجهولات ، ووقف قلمه وتفكيره على تحقيق المسائل العلمية والفلسفية منعزلًا عن ملاذ الحياة والشهوات . وقد كانت مقدمات هذه النهضة متهيّأة قبل قرون فجاء العلّامة « ديكارت » وبنى أفكاره على تلك الأُسس ، وصارت أفكاره كالحجر الأساسي للتمدّن الحديث الغربي ، والمخترعات البديعة ، والفنون الدقيقة ، وعلى اثر ذلك صارت العلوم مشتملة على قواعد وطيدة وأُصول جديدة ، وأوجد ذلك الباحث الكبير ضجة كبرى في كيفية البحث والبرهنة ، وقد اقتفى أثره جهابذة عصره ، ومن جاء بعده حذا حذوه . والحق أنّ هذا القرن من القرون الميمونة الذي فتح أمام البشر أبواب العلوم والصنائع والفنون ، وأحدث خططاً جديدة علمية وفلسفية في الشرق . كان زعيم هذه النهضة في الشرق سيدنا الصدر الشيرازي فأحدث منهجاً خاصاً وبحث عن مسائل منسية أو غير معنونة ، وكان قائدها في الغرب هو العلّامة « ديكارت » فقام بتكميل الفلسفة الدارجة في الغرب طول القرون الوسطى ، وتهذيبها بحيث صارت الفلسفة الغربية بعده ذات خطة خاصة ، فأدخل فيها مسائل أصلية غير معروفة في الفلسفة الإغريقية ، نعمإنّه حذف بعض ما كان له المكانة الكبرى في الفلسفة الإسلامية واليونانية .